محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
107
الظرف والظرفاء
ما أخبرت به الّا إنسانا واحدا . فكتب إليه عبد الملك : إنّ لكلّ إنسان نصيحا يفشي إليه سرّه . وقال بعض الشعراء في ذلك « 3 » : [ من المتقارب ] ألم تر أنّ وشاة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا فلا تفش سرّك إلّا إليك ، * فإنّ لكلّ نصيح نصيحا وقال آخر « 4 » : [ من الطويل ] إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها ، * فسرّك عند الناس أفشى وأضيع وقال آخر « 5 » : [ من الرمل ] أمت السّرّ بكتمان ، ولا * يبدون منك إذا استودعت سر فإذا ضقت به ذرعا فلا * تجعلن سرّك ألّا عند حر « [ 86 ] » وقيل لأعرابي استودع سرّا فكتمه : أفهمت ؟ قال : لا ، بل نسيت . وأخبرني أحمد بن عبيد قال : أخبرني ابن الأعرابي قال : قيل لأعرابي : كيف كتمانك السّرّ ؟ فقال : أجحد المخبر ، وأحلف للمستخبر . وقيل لأعرابي : كيف حفظك للسرّ ؟ فقال : أنا لحده . وممّا استحسنته في كتمان السّرّ قول كثيّر « 1 » : [ من الطويل ] أتى دون ما تخشون من بثّ سرّكم * أخو ثقة ، سهل الخلائق ، أروع
--> ( 3 ) البيتان من الشعر المنسوب للإمام علي 47 ، وينسبان إليه في المحاسن والأضداد 21 ، والكامل 2 : 17 ، وهما في أدب الدنيا 123 دون نسبة ، والبيت الثاني في لباب الآداب 240 وهما في بهجة المجالس 1 : 462 دون نسبة . ( 4 ) البيت في المحاسن والأضداد 22 ، روضة العقلاء 190 ولباب الآداب 243 ، دون نسبة . وينسب في الكامل 2 : 17 للإمام علي . وفي عيون الأخبار 1 : 4 دون نسبة وفي بهجة المجالس 1 : 464 . ( 5 ) البيتان في روضة العقلاء 190 لشيطان الطاق ، وهما في أمالي اليزيدي 123 لإسحاق الموصلي . ( [ 86 ] ) . . . ( 1 ) الأبيات في ديوانه ، بعناية إحسان عباس 406 .